النويري
213
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وكان الحجاج أول من عاقب بالقتل على التخلَّف عن الوجه الذي يكتب إليه . قال الشعبي : كان الرجل إذا أخلّ بوجهه الذي يكتب إليه زمن عمر وعثمان وعلىّ رضى اللَّه عنهم نزعت عمامته ويقام للناس ، ويشهر أمره ، فلما ولى مصعب قال : ما هذا بشئ ، وأضاف إليه حلق الرؤس واللَّحى ، فلما ولى بشر بن مروان زاد فيه ، فصار يرفع الرجل عن الأرض ويسمّر في يديه مسماران في حائط ، فربما مات ، وربما خرق المسمار يده ، فسلم . فلما ولى الحجاج قال : كلّ هذا لعب ، أضرب عنق من يخلّ « 1 » بمكانه من الثغر . قال : وكان قدوم الحجاج في شهر رمضان ، فوجّه الحكم بن أيوب الثقفي على البصرة أميرا ، وأمره أن يشتدّ على خالد بن عبد اللَّه ، فبلغ الخبر خالدا فخرج عن البصرة فنزل الجلحاء « 2 » وشيّعه أهل البصرة فقسم فيهم ألف ألف .
--> « 1 » في الكامل : يخل مكانه . « 2 » الجلحاء - بفتح ثم سكون ، ثم حاء مهملة وألف ممدودة : موضع على ستة أميال من الغوير المعروف بالزبيدية بين العقبة والقاع ( ياقوت ) .